به، وفي التصرف فيه، وأوجبت فيه حقوقا لله وللناس، الزكاة أولها، وليست هي آخرها، كما يتوهم كثيرون.
لقد أثبتت التجارب، وشهد الواقع الملموس: أن الحافز الفردي، له دوره الفعال في ترقية الحياة، وتطوير الوسائل وتحسين الإنتاج، وتنمية القدرة على الابتكار والإبداع، وصقل المواهب، حتى اضطر الماركسيون في روسيا وفي غيرها - تحت وطأة الواقع المجرب - أن يتنازلوا عن أجزاء من نظرياتهم الجامدة، ويتراجعوا عنها مقهورين، فيسمحوا ببعض التملك، وبشيء من حوافز الربح، وانتصرت فطرة الله أيضا على أوهام الناس.
9 -ومن واقعية الشريعة: أنها عملت بكل قوة على تطهير المجتمع من أسباب الجريمة، وتربية الأفراد على حياة الاستقامة، ولكنها مع هذا لم تكتف بالوازع الأخلاقي، وإن حرصت عليه كل الحرص، ولم تقتصر على التربية وحدها، وإن كانت تراها فريضة وضرورة دينية واجتماعية، ولكن في الناس من لا يرتدع إلا بعقوبة زاجرة، ولا تكفيه الموعظة الحسنة، ولا التوجيه الرشيد، ولهذا كان لا بد من سوط السلطان، بجوار صوت القرآن، حتى جاء عن عثمان - رضي الله عنه:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"!
ومن هنا، أوجبت الشريعة العقوبات من الحدود والقصاص والتعازير، ولم تذهب إلى ما يذهب إليه الخياليون من الناس الذين ينادون بإلغاء عقوبة الإعدام، إشفاقا على القاتل المسكين!! دون أن ينظروا إلى مصيبة المقتول وأهله، وما جرّ عليهم من ويلات وأحزان، ثم إلى أمن المجتمع كله من ناحية أخرى!! أو الذين يعطلون (حد السرقة) بزعم الرحمة بالمجرم (السارق) الذي لم يرحم نفسه ولا غيره، حيث انتهك الحرمات، وسطا على الأموال، وهدد