فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 254

الفصل الثاني: الإنسانية

ومن خصائص الإسلام العامة بعد الربانية: الإنسانية.

فالإسلام يمتاز بنزعته الإنسانية الواضحة الثابتة الأصيلة في معتقداته، وعباداته، وتشريعاته، وتوجيهاته، إنه دين الإنسان.

وربما خيّل لكثير من الناس - لأول وهلة - أن هناك تناقضا بين إثبات خصيصة"الربانية"وخصيصة"الإنسانية"في وقت واحد.

فالظاهر والمفهوم والمفترض في أذهانهم أن ثبوت إحدى الخصيصَتَيْن ينفي الأخرى، ويطردها، شأن كل متضادَّين، لا يجتمعان، فإذا وجد الله، لم يبق مكان للإنسان!

وإذا كنا قد قلنا في خصيصة"الربانية":"إنها تعني - من ناحية - ربانية الغاية والوجهة، على معنى: أن حسن الصلة بالله تعالى وابتغاء مرضاته هو غاية الإنسان وهدف الإسلام."

كما تعني - من ناحية أخرى - ربانية المصدر والمنهج، على معنى: أن الإسلام منهح إلهي، صاحبه وشارعه هو الله وحده، وإنما الرسول مبلّغ عنه - فمعنى هذا، أن لا موضع للإنسان!

وأين يكون مكان الإنسان ما دام الله هو الغاية، ومرضاته هي الهدف والوجهة، وما دام الله أيضا هو واضع المنهج إلى تلك الغاية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت