هذه السلسلة من المقترحات السخيفة العجيبة، فيطلب من الرسول أن يردّ عليهم بهذه الكلمة الموجزة: {سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: 93] .
ولما استبعد بعضهم أن يكون الرسول بشرا مثلهم، يمشي على الأرض، وافترضوا أن يكون الرسول ملكا ينزل من السماء، ردّ عليهم القرآن فقال: {قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} [الإسراء: 95] .
ولهذا، رأيناه - صلى الله عليه وسلم - يأكل ويشرب ويتزوّج وينجب، ويفرح ويحزن، ويرضى ويسخط، ويصيب ويخطئ، ويذكر وينسى، ويمارس ما يمارسه كل بشر عاديّ، إلا ما كان فيه إثم أو دناءة مما لا يليق بمنصب الرسالة، وبهذا، صلح أن يكون قدوة للبشر كل البشر: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
ويلفت القرآن الكريم نظرنا إلى أن الأنبياء الذين بعثهم الله دعاة إلى توحيده، وكان أول نداء لهم إلى أقوامهم: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 32] ، لم تهمل دعوتهم الجانب الإنساني، بل عملت على إصلاحه، ومقاومة الفساد والانحراف في الحياة البشرية.
فهذا هود - عليه السلام، كما ينكر على قومه الشرك بالله - ينكر عليهم العبث والانحراف، والبطش والجبروت: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ. وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 128 - 130] .
وصالح - عليه السلام - يحذر قومه من الطغاة المفسدين: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 150 - 152] .