فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 254

وسحرة فرعون حين آمنوا بموسى، قالوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126] .

وسليمان بعث لبلقيس وقومها: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 31] .

والحواريون قالوا لعيسى: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52] .

إنها إذن - في جوهرها - رسالة كل نبي جاء من عند الله منذ عهد نوح إلى محمد - عليهم الصلاة والسلام - إنها رسالة الزمن كل الزمن.

وإذ كانت هذه الرسالة غير محدودة بعصر ولا جيل، فهي كذلك غير محدودة بمكان ولا بأمة، ولا بشعب ولا بطبقة.

إنها الرسالة الشاملة، التي تخاطب كل الأمم، وكل الأجناس، وكل الشعوب، وكل الطبقات.

إنها ليست رسالة لشعب خاص، يزعم أنه وحده شعب الله المختار! وأن الناس جميعا يجب أن يخضعوا له.

وليست رسالة لإقليم معين، يجب أن تدين له كل أقاليم الأرض، وتجبى إليه ثمراتها وأرزاقها.

وليست رسالة لطبقة معينة، مهمتها أن تسخر الطبقات الأخرى لخدمة مصالحها أو اتباع أهوائها، أو السير في ركابها، سواء أكانت هذه الطبقة المسيطرة من الأقوياء أم الضعفاء، من السادة أم من العبيد، من الأغنياء أم من الفقراء والصعاليك، إنها رسالتهم جميعا، وليست لمصلحة طائفة منهم دون سواها. وليس فهمها، ولا تفسيرها، ولا الدعوة إليها حكرا على طبقة خاصة كما قد يتوهم كثير من الناس. إنها هداية رب الناس لكل الناس، ورحمة الله لكل عباد الله، وهذا ما وضحه القرآن منذ العهد المكي. تقرأ في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت