التحريف، بعيدة عن يد المسخ والتبديل، التي تعرضت له العبادات في أديان أخرى.
والآداب والأخلاق الإسلامية آداب ربانية: بمعنى أن الوحي الإلهي هو الذي وضع أصولها، وحدّد أساسياتها، التي لا بد منها لبيان معالم الشخصية الإسلامية، حتى تبدو متكاملة متماسكة متميزة في مخبرها ومظهرها، عالمة بوجهتها وطريقتها، إذا التبست على غيرها المسالك، واختلطت الدروب.
ولا غرو أن وجدنا القرآن الكريم ذاته يعنى برسم المعالم الرئيسة لأدب المسلم، وخلق المسلم، من الإحسان بالوالدين، وخاصة إذا بلغا الكبر أو أحدهما، والإحسان بذوي القربى، ورعاية اليتيم، وإكرام الجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، والخدم، والعناية بالفقراء والمساكين، وتحرير الرقاب، والصدق في القول، والإخلاص في العمل، وغض الأبصار، وحفظ الفروج، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والتواصي بالمرحمة، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالعدل، والوفاء بالعهود، وترك المنكرات، واجتناب الموبقات، من الشرك، والسحر، والقتل، والزنى، والسكر، والربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات المؤمنات، والتولي يوم الزحف، وغيرها من كبائر الإثم وفواحشه، إلى غير ذلك من الأخلاق الإيجابية والسلبية، الفردية والاجتماعية.
حتى إننا نجد القرآن يعلّم المسلمين أدب المشي إذا مشوا: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: 19] ، {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] ، {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37] .