فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 254

وأدب التزاور إذا تزاوروا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 27 - 28] .

وأدب الجلوس إذا تجالسوا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11] .

فضلا عما زخرت به السنة من آداب تتعلق بالأكل والشرب، واللباس والتجمل، والنوم واليقظة، والدخول والخروج، والسفر والعودة، والتحية والاستئذان، حتى العطاس والتثاؤب، وقضاء الحاجة، أو قضاء الشهوة.

ثم إن المصدر الأساسي للإلزام الخلقي في الإسلام، ليس هو اللذة ولا المنفعة، ولا العقل ولا الضمير، ولا العرف ولا المجتمع ولا التطور، ولا غير ذلك مما ذهب إليه مدارس الفلسفة الخلقية، مثالية وواقعية، وإنما مصدر الإلزام، ومقياس الحكم الخلقي - في الأساس - هو الوحي الإلهي.

فالخير ما أمر الله به، والشرّ ما نهى الله عنه.

وبعبارة أخرى: الحسن ما حسّنه الشرع، والقبيح ما قبّحه الشرع.

وليس معنى هذا أن الشرع يأتي بتحسين ما قبّحه العقل، أو تقبيح ما يحسّنه، فلم يُعْرَف ذلك في الأخلاق الإسلامية، ولا في الشريعة الإسلامية كلها، فهي شريعة ملائمة للفطرة السليمة، موافقة للعقل الرشيد.

ولا غرو أن أطلق القرآن على أصحاب الأخلاق الفاضلة وصف: {أُولِي الأَلْبَابِ} ، كما عقب على بعض أوامره ونواهيه بمثل قوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت