فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 254

الصيام، وهذه الرخص كلها رعاية لواقع الناس وتقدير لظروفهم المتغيرة، وتيسير من الله عليهم، كما قال في آية الصوم: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .

وجاء الإسلام بأخلاق واقعية، راعت الطاقة المتوسطة المقدورة لجماهير الناس، فاعترفت بالضعف البشري، وبالدوافع البشرية، وبالحاجات البشرية المادية والنفسية.

أ- لم يوجب الإسلام على من يريد الدخول في الإسلام أن يتخلى عن ثروته وأمور معيشته، كما يحكي الإنجيل عن المسيح أنه قال لمن أراد اتباعه: بع مالك واتبعني! ولا قال القرآن ما قال الإنجيل:"إن الغني لا يدخل ملكوت السماوات حتى يدخل الجمل في سَمِّ الخياط!".

بل راعى الإسلام حاجة الفرد والمجتمع إلى المال، فاعتبره قواما للحياة، وأمر بتنميته والمحافظة عليه، وامتنّ القرآن بنعمة الغنى والمال في غير موضع، وقال الله لرسوله: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] ، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «مَا نَفَعَنِيْ مَالٌ كَمَالِ أَبِيْ بَكْرٍ» (1) . وقال لعمرو بن العاص: «وَنِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ» (2) .

ب- ولم يجئ في القرآن ولا السنة ما جاء في الإنجيل من قول المسيح:"أحبوا أعداءكم .. باركوا لَاعِنِيكُم .. من ضربك على خدّك الأيمن، فَأَدِرْ له الأيسر .. ومن سرق قميصك فأعطه إزارك".

فقد يجوز هذا في مرحلة محدودة، ولعلاج ظرف خاص، ولكنه لا يصلح توجيها عاما خالدا، لكل الناس، في كل مصر، وفي كل بيئة

(1) رواه أحمد عن أبي هريرة، وإسناده صحيح، كما في التيسير للمناوي.

(2) رواه أحمد في مسنده، والطبراني في الكبير بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت