فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 254

ومن حيث إنه مجال للانتفاع والاستماع بما أودع الله فيه من خيرات وما بث فيه من قوى مسخرة لمنفعة الإنسان، وما أسبغ فيه من نعم، تستوجب الشكر لواهبها والمنعم بها، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] . {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} [البقرة: 172] .

6 -وقبل ذلك كله، وفوق ذلك كله، ما يتعلق بحق الخالق العظيم الذي منه كل النعم وله كل الحمد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 2 - 6] . فهو وحده الحقيق بأن يحمد الحمد كله، وأن ترجى رحمته الواسعة، وأن يُخشَى عقابه العادل يوم الجزاء، وهو وحده الذي يستحق أن يُعبَد، ويُستعَان، وأن تُطلب منه الهداية إلى الصراط المستقيم.

وبهذا، يتجلى شمول الأخلاق الإسلامية، من حيث موضوعها ومحتواها، ولكن الشمول في الأخلاق الإسلامية يبدو كذلك إذا نظرنا إلى فلسفتها ومصدر الإلزام بها.

لقد شاء الله للإسلام أن يكون الرسالة العامة الخالدة، فهو هداية الله للناس كافة، من كل الأمم، وكل الطبقات، وكل الأفراد، وكل الأجيال. والناس تختلف مواهبهم وطاقاتهم الروحية والعقلية والوجدانية، وتتفاوت مطامحهم وآمالهم، ودرجات اهتمامهم. ولهذا جمعت الفكرة الأخلاقية في الإسلام ما فرقته الطوائف الدينية، والمذاهب الفلسفية - مثالية وواقعية - في نظرتها إلى الأخلاق وتفسيرها لمصدر الإلزام الخلقي، فلم يكن كله حقا. إنما كان عيب كل نظرية أنها نظرت من زاوية، وأغفلت أخرى، وهو أمر لازم لتفكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت