اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران: 64] .
إن قضية التثنية في الألوهية - إله الخير والنور وإله الشر والظلمة -، وقضية التثليث في الوثنيات القديمة، أو في المسيحية المتأثرة بها (الأب، والابن، والروح القدس) ، لا تتمتع واحدة منها بالوضوح لدى المؤمنين بها، ولهذا تعتمد على الإيمان بغير برهان:"اعتقد وأنت أعمى"، أو"اغمض عينيك ثم اتبعني!".
بخلاف قضية التوحيد، فهي تستند إلى العقل، وتعتمد على البرهان، يقول القرآن للمشركين: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] .
ويقيم الأدلة على الوحدانية بمثل قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] .
فالتوحيد في حد ذاته قضية واضحة في ضمير كل مسلم، ودليلها أيضا واضح في فكره، كما أن أثرها كذلك واضح في حياته، كيف لا وهو يستقبل الحياة بالتوحيد:"حيث يسن أن يؤذن أبوه أو وليّه في أذنيه"كما يودع الحياة بالتوحيد"حيث يسن أن يلقن المحتضر: لا إله إلا الله".
والإيمان بالجزاء في اليوم الآخر، وأن الدنيا مزرعة الآخرة، وأنها دار ممرّ ومتاع إلى حين، وأن الآخرة هي دار القرار، ودار الجزاء، فيها تُوَفَّى كل نفس ما كسبت وتُجزى بما عملت: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .