فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 254

ولا لون ولا فريق، لأنه رب الجميع، وكلهم عبادُه، فلا يُتصوّر تحيّزه لِفِئَةٍ دون أخرى، ولا لِجيلٍ دون غيره، ولا لِشَعْبٍ على حساب غيره من الشعوب.

ومن ثَمَّ اعتبر القرآن ما عدا شريعةِ الله وحكمِه"أهواءً"يجب الحذر منها ومن أصحابها. يقول تعالى لرسوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] ، {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] .

ومن ثمرات هذه الربانية كذلك أنها تضفي على النظام، أو المنهج الرباني قدسيةً واحتراما لا يظفر بهما أيّ نظام، أو منهج من صنع البشر.

ومنشأ هذا الاحترام والتقديس اعتقاد المؤمن بكمال الله تعالى، وتنَزُّهِه عن كل نقص، في خلقه وأمره، أنه تعالى أحسن كل شيء خلقه، وأتقن كل شيء صنعه، كما قال في كتابه: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] . وكذلك أحكم كل شيء شرعه، وكل كتاب أنزله، كما قال تعالى عن القرآن الكريم: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] .

فهو الحكيم فيما خلق وقدّر، والحكيم فيما أمر ونهى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] ، ولا تجد في شرع الرحمن من تهافت. فتبارك الله أحسن الخالقين، وأحكم الحاكمين.

ويتبع هذا الاحترام والتقديس: الرضا بكل تعاليم هذا النظام وأحكامه، وتقبُّلُه بقبول حسن، مع انشراح الصدر، وإقناع العقل، وطمأنينة القلب. فهذا من موجبات الإيمان بالله ورسوله: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت