مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف: 31 - 32] . ويذكر القرآن أن السعادة والحياة الطيبة في الدنيا من مثوبة الله لعباده المؤمنين، فيقول: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 148] ، ويعلم المؤمنين هذا الدعاء الجامع لحسنَتَيْ الدارين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .
ولا عجب أن نجد من أبرز مظاهر الوسطية أو التوازن في رسالة الإسلام: التوازن بين الروحية والمادية - أو بعبارة أخرى - بين الدين والدنيا.
1 -لقد وجدت في التاريخ جماعات وأفراد، كل همّهم إشباع الجانب المادي في الإنسان، وعمارة الجانب المادي في الحياة، دون التفاتٍ إلى الجوانب الأخرى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [الأنعام: 29] .
وهذه النزعة المغالية في المادية وفي قيمة الدنيا، جديرة بأن تولد الترف والطغيان، والتكالب على متاع الحياة، والغرور والاستكبار عند النعمة، واليأس والقنوط عند الشدة.
نرى ذلك واضحا فيما قصّه الله علينا من مصارع الأفراد، والأقوام الذين عاشوا للدنيا وحدها، ولم يلقوا للدين بالا، ولا للآخرة حسابا، ولا للروح مكانا.
فهذا صاحب الجنّتين يفخر على صاحبه، منتفخا بثروته، مختالا بجنته، قائلا: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا. وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} [الكهف: 34 - 36] .