صرفًا لا يسكنه روح علويّ، ولا يختصّ بأي نغمة سماوية.
أما الإنسان في الإسلام فهو كيان روحي ومادّيّ، كما يشير إلى ذلك خلق الإنسان الأول آدم - عليه السلام -، فقد خلقه الله من تراب أو طين أو صلصال، وكلها تومئ إلى الأصل المادّيّ لبدن الإنسان، ثم أودع الله في هذه المادة شيئا آخر، وهو سرّ تميّز الإنسان، ومنبع كرامته، وفيه يقول للملائكة: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29] .
وما دام الإنسان مؤلَّفًا من الروح والبدن، فإن لروحه عليه حقا، ولبدنه عليه حقا.
3 -وهو وسط في النظرة إلى الحياة، بين الذين أنكروا الآخرة، واعتبروا هذه الحياة الدنيا هي كل شيء، هي البداية والنهاية: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [الأنعام: 29] ، وبهذا غرقوا في الشهوات، وعبّدوا أنفسهم للماديّات، ولم يعرفوا لهم هدفا يركضون وراءه، غير المنافع الفردية الدنيوية العاجلة، وهذا شأن الماديّين في كل زمان ومكان، وبين الذين رفضوا هذه الحياة، وألغوا اعتبارها من وجودهم واعتبروها شرا يجب مقاومته والفرار منه، فحرموا على أنفسهم طيباتها وزينتها، وفرضوا عليها العزلة عن أهلها، والانقطاع عن عمارتها والإنتاج لها.
فالإسلام يعتبر الحياتين، ويجمع بين الحسْنَيَيْن، ويجعل الدنيا مزرعة للآخرة، ويرى العمل في عمارتها عبادة لله، وأداءً لرسالة الإنسان، وينكر على غلاة المتديّنين تحريم الزينة والطيبات، كما ينكر على الآخرين إنهاكهم في الترف والشهوات. يقول الله في كتابه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12] . ويقول تعالى: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ