فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 254

ومن نعمة الله، أن ليس في الدنيا كتاب توفّرت على فهمه وتفسيره كبار العقول في مختلف الأعصار والأمصار، من شتى الثقافات والمعارف، مثلما يسر الله للقرآن العظيم.

والمصدر الثاني: سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -

ونعني بها: ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير. فهذه السنة هي الشرح النظري، والتطبيق العملي، للقرآن الكريم. فأعظم تفسير لكتاب الله يتجلى في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي حياته الحافلة، وسنته الشاملة، حتى تستطيع أن تقول عنه: إنه قرآن متحرك يمشي على قدمين! قالت فيه زوجه عائشة:"كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ".

وحسبنا قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

وقوله سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

ومما يلحق بهذه السنة المحمدية: سنة الخلفاء الراشدين المهديين بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين نشؤوا في حجر النبوة - ونهلوا من معين الرسالة، وكانوا في حياتهم امتدادا لرسولهم ومعلمهم - صلى الله عليه وسلم - فما أثر عنهم مما اتفقوا عليه جميعهم، أو عن طائفة، ولم ينكره عليه أصحابهم، فهو سنة بها يقتدى فيهتدى، كما جاء في الحديث: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِيْ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ الْمَهْدِيِّيْنَ مِنْ بَعْدِيْ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» .

وما عدا ذلك فكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك، لا عصمة لمجتهد، وإن علا كعبه في العلم والتقوى. وهو - على أي الحالين: أصاب أو أخطأ - غير محروم من الأجر، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر. وقد عقب القرآن على حكم داود وسليمان في غنم القوم بقوله: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت