فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 254

-على كثرتها - الذي اختاره الله ليكون خليفته في الأرض، وكرمه بالعقل، وهداه السبيلن وعلّمه البيان، وعلّمه ما لم يكن يعلم، وكان فضل الله عليه عظيما.

إذا عرفنا ما ذكرناه من حقائق، اتضح لنا:

أن الإسلام مع ربانيته في غايته ووجهته هو إنساني أيضا في الغاية والوجهة. ومن هنا نقول: إن للإنسان مكانا، أي مكان في غايات الإسلام العليا، وأهدافه الكبرى، مع تقرير غايته الربانية، وإبرازها وتثبيتها، إذ لا تنافي بين الغاية الربانية، والغاية الإنسانية، بل هما متكاملتان ..

أجل، لا تنافي - في نظر الإسلام - بين الربانية والإنسانية، فتقدير إنسانية الإنسان هو من الربانية التي قام عليها الإسلام.

فالله هو الذي كرّم هذا الإنسان، ونفخ فيه من روحه، وجعله في الأرض خليفة، وسخر له ما في السماوات، وما في الأرض جميعا منه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة.

وإذا كان مصدر الإسلام"ربانيا"، فإن"الإنسان"هو الذي يفهم هذا المصدر، ويستنبط منه، ويجتهد على ضوئه، ويحوله إلى واقع تطبيقي ملموس.

وإذا كانت الربانية هي غاية المجتمع المسلم كما هي غاية الفرد المسلم، فإن مضمون هذه الغاية هو سعادة الإنسان، وفوزه بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.

وإذا كانت الربانية هي رسالة المسلم، فإن أهداف هذه الربانية هي تحقيق الخير للإنسان، والسموّ به، والحيلولة بينه وبين الانحراف والسقوط.

والمعاني الربانية التي توجّه المسلم، من الإيمان، والتوحيد، والإنابة، والرجاء، والخوف .. إلخ، هي في حقيقتها معانٍ إنسانية، لأنها جزء من كيان الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت