وإذا كان للوسطية كل هذه المزايا، فلا عجب أن تتجلى واضحة في كل جوانب الإسلام، نظرية وعملية، تربوية وتشريعية.
فالإسلام وسط في الاعتقاد والتصور، وسط في التعبد والتنسك، وسط في الأخلاق والآداب، وسط في التشريع والنظام.
1 -فهو وسط في الاعتقاد بين الخرافيين الذين يسرفون في الاعتقاد، فيصدقون بكل شيء، ويؤمنون بغير برهان .. وبين الماديين الذين ينكرون كل ما وراء الحس، ولا يستمعون لصوت الفطرة، ولا نداء العقل، ولا صراخ المعجزة.
فالإسلام يدعو إلى الاعتقاد والإيمان، ولكن بما قام عليه الدليل القطعي والبرهان اليقيني، وما عدا ذلك يرفضه ويعده من الأوهام، وشعاره دائما: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .
2 -وسط بين الملاحدة الذين لا يؤمنون بإله قط، خانقين صوت الفطرة في صدورهم، متحدّين منطق العقل في رؤوسهم .. وبين الذين يعددون الآلهة حتى عبدوا الأغنام والأبقار، وألهوا الأوثان والأحجار!
فالإسلام يدعو إلى الإيمان بإله واحد لا شريك له، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًّا أحد، وكل من عداه وما عداه مخلوقات لا تملك ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. فتأليهها شرك وظلم وضلال مبين: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5] .
3 -وهو وسط بين الذين يعتبرون الكون هو الوجود الحق وحده، ما