وفي سورة الطلاق يعقب على أحكام الآية الأولى بقوله: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] ، وبعد ثلاث آيات يذكر فيها بعض الأحكام، ثم يقول: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ} [الطلاق: 5] .
وبعد أحكام النساء، والمؤمنات المهاجرات في سورة الممتحنة يعقب فيقول: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الممتحنة: 10] .
وهذه التعقيبات وأمثالها ترشد وتذكر، وتنبه وتؤكد، على الأصل الذي تستمد منه هذه التشريعات، فهي ربانية سماوية، تصدر ممن لا راد لأمره ولا معقب لحكمه.
وإذا كان للربانية بالمعنى الأول - ربانية الغاية - تلك الثمرات والمزايا التي ذكرناها من قبل، فإن للربانية بالمعنى الثاني - ربانية المصدر والمنهج - مزايا وثمرات، لعلها أعظم خطرا، وأبعد أثرا.
وكل هذه المزايا والثمرات نتيجة لسبب واحد، هو كمال الله تعالى، صاحب هذا المنهج، ومصدره، أما المناهج والمذاهب الأخرى، فيلازمها نقص البشر، وعجز البشر، وقصور البشر.
من هذه المزايا أو الآثار، العصمة من التناقض والاختلاف الذي تعانيه المناهج، والأنظمة البشرية، والمحرفة.
فالبشر - بطبيعتهم - يتناقضون، ويختلفون من عصر إلى عصر، بل في العصر الواحد من زمن إلى آخر، ومن قطر إلى قطر، بل في القطر الواحد من إقليم إلى آخر، وفي الإقليم الواحد من بيئة إلى أخرى، وفي الأمة الواحدة