فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 254

البيولوجي والكيميائي والطبيعي. حتى في نظر العلم الحديث الذي غيّر معتقدات القرن التاسع عشر، حول"المادة"وبيّن بنظرياته عن"المادة"و"المجال"، أن ما نصفه بالمادة ليس سوى"الطاقة"مركزة تركيزا شديدا ..

كما أنه صاغ أيضا القوانين الجديدة في مجال الجاذبية بين جزئيات المادة، والجاذبية هي أساس التعادل، لأن الجاذبية تعني: وجود قوتين، والتعادل يعني: المحافظة على بقاء القوّتين، دون أن تتلاشى إحداهما في الأخرى" (1) ."

والذي لاحظه الأستاذ الحكيم في الكون الصغير: الإنسان، والكون الكبير: العالم، من ظاهرة التعادل أو التوازن بين أجزائه، من الذرة إلى المجموعة الشمسية، والتي بنى عليها مذهبه في الأدب والفن، حقيقة لا ريب فيها، قد سبق القرآن بالإرشاد إليها، والتنبيه عليها، كما ذكرنا من قبل، وبنى على ذلك فلسفته ومنهجه للحياة كلها: مادية وروحية، فردية واجتماعية، وأعلن تميّز أمته بهذه الخصيصة الكبيرة: الوسطية أو التوازن.

وإلى هذه الخصيصة البارزة يشير قوله تعالى مخاطبا أمة الإسلام: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

ووسطية الأمة الإسلامية إنما هي مستمدة من وسطية منهجها ونظامها، فهو منهج وسط لأمة وسط، منهج الاعتدال والتوازن الذي سلم من الإفراط والتفريط، أو من الغلوّ والتقصير.

ولقد كان من حكمة الله تعالى أن اختار الوسطية أو التوازن شعارا مميّزًا لهذه الأمة التي هي آخر الأمم، ولهذه الرسالة التي ختم بها الرسالات الإلهية، وبعث بها خاتم أنبيائه رسولا للناس جميعا، ورحمة للعالمين.

(1) "التعادلية"لتوفيق الحكيم، ص 10 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت