فهو يتحدث عن الأرض التي يعيش عليها الإنسان، مؤكدا أن أهم صفة للأرض أنها كرة تعيش بالتوازن والتعادل بينها وبين كرة أضخم هي الشمس.
يقول:"فإذا اختلّ هذا التعادل، ابتلعتها الشمس أو ضاعت في الفضاء."
التعادل - إذن - هو الحقيقة الأولى لحياة الأرض.
فهل صفة التعادل هي أيضا الحقيقة الأولى في كيان الإنسان؟
فلننظر أولا كيف يعيش الإنسان من حيث هو كائن مادي؟ إنه يعيش - طبعا - بالتنفس.
ما هو التنفس؟ هو حركة تعادل بين الشهيق والزفير.
فإذا اختلّ هذا التعادل، بأن طال الشهيق أكثر مما ينبغي، طاغيا على الزفير، أو امتدّ الزفير أكثر مما ينبغي، جائرا على الشهيق، وقفت حياة الإنسان. فإذا تركنا التركيب المادي إلى التركيب الروحي، وجدنا عين القانون.
فالتركيب الروحي للإنسان له هو أيضا شهيقه وزفيره فيما يمكن أن نسمّيه الفكر والشعور، أو بعبارة أخرى: العقل والقلب.
والحياة الروحية السليمة هي أيضا تعادل بين الفكر والشعور.
وما يطلق عليه وصف الأمراض العقلية والعصبية ما هو إلا اختلال في هذا التعادل، إما بتضخيم الشعور تضخّما يلغي إلى جانبه أو يعطّل مهمة الفكر، فيرتدّ الإنسان طفلا في أعوامه الأولى، وإما أن يطغى الفكر ويكبت الشعور، فترتبك أداة الإدراك في الإنسان.
فالإنسان - إذن - كائن متعادل ماديا وروحيا. وهو ليس وحده الذي ينطبق عليه هذا التعريف. كل الكائنات التي تحملها هذه الأرض المتعادلة هي أيضا كلها في تركيبها تعادلا هو سرّ حياتها.
فالحيوان والنبات والجماد ... كلها تخضع لقانون"التعادل"في تركيبها