فهرس الكتاب
والإيمان: بأن هناك دارا لمثوبة الأبرار، فيها - من النعيم المادي والروحي - ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] . وهذه هي الجنة.
ودارا أخرى لعقوبة الفجار، فيها - من العذاب الحسي والمعنوي - ما لا يقدر عليه إلا الله، وهذه هي النار، التي أعدت للكافرين، وحذر الله منها عباده المؤمنين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
ومعنى هذا: أن مصير كل إنسان ليس بيد كاهن أو قديس، إنما مصير الناس بأيديهم أنفسهم، حسبما تشهد لهم صحائفهم، وتحكم لهم أو عليهم موازينهم: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 102 - 103] .
هذا الإيمان أصل أصيل لا يخفى على مسلم في شرق أو غرب.
والإيمان برسالات السماء كلها، وما أنزل الله من كتب، وما بعث من رسل، يهدون إلى الحق، ويدعون إلى الخير، ويأخذون بأيدي الناس إلى الله، ويدلونهم على طريق مرضاته، ويضعون لهم قواعد العدل، وضوابط السلوك، لتستبين لهم الغاية، ويتضح لهم السبيل، ولا يكون لأحد عذر في الضلال والانحراف: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] .