فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 254

على عتبيه ضارعا مستغفرا، وإن اقترف قبل ذلك كبائر الإثم وفواحش الذنوب، يقول تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .

وفي الحديث القدسي الصحيح: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ» (1) .

وفي القرآن الكريم: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] ، وما أجمل وأرقّ هذا النداء: {يَاعِبَادِي} ، فرغم خطاياهم وإسرافهم على أنفسهم، لم يطردهم من ساحته، ولم يحرمهم شرف عبوديته، وأضافهم إلى ذاته القدسية، إيناسا لهم، وتحببا إليهم.

وكان من تكريم الإسلام للإنسان أن اعترف به كله كما فطره الله: جسمه، وروحه، وعقله، وقلبه، إرادته ووجدانه، فلم يغفل حق جانب من هذه الجوانب لحساب آخر.

1 -ولهذا أمره بالسعي في الأرض، والمشي في مناكبها، والأكل من طيباتها، والاستمتاع بزينة الله التي أخرج لعباده فيها، وحثّه على النظافة، والتجميل والاعتدال، ونهاه عن المسكرات، والمفترات وكل ما يضر تناوله، وفاء بحظ جسمه.

2 -وأمره بعبادة الله وحده، والتقرب إليه بأنواع الطاعات، من صلاة، وصيام، وصدقة، وزكاة، وحج، وعمرة، وذكر، ودعاء، وإنابة وتوكل،

(1) رواه مسلم من حديث أبي ذر المشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت