فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 254

فيكون ذلك بمثابة إلغاء الرق بطريق التدرج.

وهذه السنة الإلهية في رعاية التدرج، ينبغي أن تتبع في سياسة الناس، وعند ما يراد تطبيق نظام الإسلام في الحياة، واستئناف حياة إسلامية متكاملة.

فإذا أردنا أن نقيم (مجتمعا إسلاميا حقيقيا) فلا نتوهم أن ذلك يتحقق بجرّة قلم، أو بقرارا يصدر من ملك أو رئيس، أو مجلس قيادة، أو برلمان.

إنما يتحقق ذلك بطريق التدرج، أعني بالإعداد والتهيئة الفكرية والنفسية، والأخلاقية، والاجتماعية.

وهو نفس المنهاج الذي سلكه النبي - صلى الله عليه وسلم - لتغيير الحياة الجاهلية إلى حياة إسلامية. فقد ظل ثلاثة عشر عاما في مكة، كانت مهمته فيها تنحصر في تربية الجيل المؤمن الذي يستطيع فيما بعد أن يحمل عبء الدعوة، وتكاليف الجهاد لحمايتها ونشرها في الآفاق.

ولهذا لم تكن المرحلة المكية مرحلة تشريع وتقنين، بل مرحلة تربية وتكوين.

وكان القرآن نفسه فيها يُعْنى - قبل كل شيء - بتصحيح العقيدة وتثبيتها، ومدّ أشعّتها في النفس والحياة، أخلاقا، وأعمالا صالحة، قبل أن يعنى بالتشريعات والتفصيلات.

ومن دلائل الواقعية في الشريعة: أنها - مع حرصها البالغ على الوصول إلى المثل الأعلى، والوجه الأكمل في تكبيق أحكامها - لا تغمض عينيها عن الواقع العملي الذي يعيشه الناس، محلقة في مثالية لا وجود لها. بل نجدها تنزل إلى أرض الواقع لتكيف أحكامها الفرعية تبعا له، حتى لا تهدر مصالح العباد، وتعطل مسيرة الحياة.

ولذلك أمثلة كثيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت