فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 254

ومنها: أن الواجب هو عزل ولي الأمر الفاجر الجائر، ولكن الفقهاء أجازوا الإبقاء عليه إذا كان خلعه وعزله سيؤدي إلى فتنة أكبر، ارتكابا لأخف الضررين، وتفويتا لأدنى المصلحتين. ولهذا، كان من قواعدهم التي أصّلوها: الضرر يزال، ولكنهم قيدوها بقاعدة: الضرر لا يزال بالضرر، وقاعدة: الضرر الأدنى لا يزال بالضرر الأعلى.

ويدخل في هذا: تغيير المنكر بالقوة إذا أدى إلى منكر أكبر منه.

ومنها: أن الأصل في الشريعة أن تكون الإمامة - أي: رئاسة الدولة - بالاختيار والبيعة، تطبيقا لمبدأ الشورى. ومع هذا، أجازت الشريعة إمامة المتغلب بالقوة، منها للفتنة، وسدًّا لباب الفوضى، وحتى لا تتعطل أمور الناس، وقد قيل: إمام غشوم خير من فتنة تدوم.

ومنها: أن الأصل في كل من الإمام والقاضي أن يكون فقيها مجتهدا قادرا بنفسه على استنباط الأحكام من أدلتها. ولكن لما غلب التقليد، وسادت المذهبية الضيقة، أجازوا تولية المقلد في منصبَي الإمامة والقضاء.

ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من صفاتٍ يجب أن تتوافر في كل من يلي منصبا أو ولاية في دولة الإسلام، حيث ذكر (1) : أن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] .

قال: والقوة في كل ولاية بحسبها. فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى الخبرة بالحروب والمخادعة فيها، فإن الحرب خدعة، وإلى القدرة على أنواع القتال.

والقوة في الحكم ترجع إلى العمل بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام.

(1) في كتابه: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ص 14، 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت