لطاغية كبير.
والقرآن قد حكم بالإثم والهلاك على فرعون ووزيره وجنوده جميعا، لأن الذي يخلق فرعون الكبير إنما هم أعوانه من الفراعنة الصغار. قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص: 8] . وقال سبحانه: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ. وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 40 - 42] .
قد يغطي هذا الصنف الذي خَبُث باطنه بظاهر مزخرف، ولسان يخدع الناس بمعسول القول، وحلو الكلام.
فإذا سبّرت غورَه، لم تجد وراء هذا الظاهر إلا باطنا خرابا، وضميرا ميّتا، ونفسا متطاولة على الخلق، مستكبرة عن الحق، مقبلة على الشر، معرضة عن الخير. كذلك الذي وصفه القرآن فقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204 - 206] .
وثمّت صنف آخر غير هذا وذاك: صنف لا يعبد نفسه، ولا يدور حول ذاته دوران الحمار في الرحا، أو الثور في الساقية!
إنه يعبد الله وحده لا شريك له، فَهَدَفُه مرضاته، وغايته محبته والقرب منه وحسن الاتصال به، لا يريد إلا وجهه، ولا يبتغي إلا مثوبته. لا يحب ولا يبغض إلا فيه، ولا يعطي ولا يمنع إلا له.
أما الدنيا، فهي عنده أداة، لا هدف، ووسيلة، لا غاية، فهو يملكها ولا