فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 254

ما لكل طرف من حقوق، وما عليه من الواجبات، وتحرص على بقاء هذه المؤسسة الجليلة واستمرارها في أداء رسالتها، ما لم يصبح إثم بقائها أكبر من نفعه، فالخير في الافتراق بعد محاولة الإصلاح، وآخر العلاج الكي.

وهي للجماعة ضوابط وموازين، مهمتها أن تقيم العدل، وتردع عن الشر، وتحمي الإخاء، وتمنع التنازع، وتصون الحقوق، وتحفظ عن الناس أديانهم ودماءهم وأموالهم وأعراضهم وعقولهم ونسلهم، وهي الضروريات التي لا تقوم الحياة إلا بها، كما تحفظ عليهم حاجيات الحياة وكمالياتها أيضا، كل بحسب منزلته.

ومن حسن حظ المسلمين أن قامت على خدمة هذه المناهج وتجليتها، وبيان أحكامها وحكمتها، علوم ومعارف شتى في محيط الثقافة الإسلامية الرحب، من تفسير وحديث وفقه وأصول وأخلاق وآداب وتصوف ..

ومهما يكن من اختلاف"أهل الذكر"في فروعها وجزئياتها، فإن أصولها الكلية، وقواعدها الأساسية، بينة كالصبح، واضحة كالشمس، لا يختلف فيها اثنان، ولا ينتطح فيها عنزان، كما يقال.

سيقول بعض الناس: إن كان الإسلام بهذا الوضوح، فما بال هذه الفرق التي ظهرت باسمه عبر التاريخ؟ وما بال هذا الانقسام القائم بين سنة وشيعة؟ وما سرّ هذا الاختلاف بين السلفية والصوفية؟ وبين المذهبيّين واللامذهبيّين؟

ولا أجهل أن هناك أناسا من المبشرين والمستشرقين ومن يدور في فلكهم يجهدون جهدهم، لتضخيم هذا المعنى وتكبيره، بحيث يخيّل إليك من كتاباتهم أن هذا الدين ليس واحدا، كما أنزله الله، بل ثمت مائة إسلام وإسلام، فلكل بلد إسلام، ولكل عصر إسلام، ولكل مذهب إسلام، وهكذا.

والذي أستطيع أن أؤكده بكل قوة: أنه لا يوجد في العلم كله (أيديولوجية) دينية ولا وضعية تملك من الوضوح والوحدة ما يملكه هذا الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت