الثبات على الأصول والكليات، والمرونة في الفروع والجزئيات.
الثبات على القيم الدينية والأخلاقية، والمرونة في الشؤون الدنيوية والعلمية.
وربما سأل سائل: لماذا كان هذا هو شأن الإسلام؟ لماذا لم يودعه الله المرونة المطلقة أو الثبات المطلق؟
والجواب: إن الإسلام بهذا، يتسق مع طبيعة الحياة الإنسانية خاصة، ومع طبيعة الكون الكبير عامة، فقد جاء هذا الدين مسايرا لفطرة الإنسان وفطرة الوجود.
أما طبيعة الحياة الإنسانية نفسها، ففيها عناصر ثابتة باقية ما بقي الإنسان، وعناصر مرنة قابلة للتغير والتطور.
فألإنسان اليوم، قد اتسعت مداركه، وارتقت معارفه، وازدادت قدرته على تسخير القوى الكونية من حوله، والانتفاع بها، حتى استطاع أن يصعد إلى القمر، ويعيش فوق ظهره أياما معدودة، يكتشف مجاهيله ويحمل إلى أهل الأرض نماذج من ترابه وصخوره.
ولكن هل تغير جوهر إنسان اليوم، عن جوهر إنسان ما قبل التاريخ وما بعد التاريخ؟
هل تغير جوهر الإنسان المعاصر، الذي صعد إلى كوكب القمر، عن الإنسان الذي لم يكن يعرف كيف يواري سوأة أخيه، حتى علمه الغراب؟
كلا، إن جوهر الإنسان واحد، وإن تطورت معارفه، وتضاعفت إمكاناته.
فالإنسان منذ عهد أبيه الأول إلى اليوم، يأكل ويشرب ويحب الخلود، ويضعف عزمه أمام دوافع النفس من داخله، أو وسائس الشر من خارجه، فيعصي ويغوي، ثم يصحو ضميره، ويشعر بالذنب فيرجع ويتوب، ليبدأ