فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 254

أو ولديهما. وكذلك لمن كان مريضا أو على سفر. ومثله الترخيص للمسافر في القصر والجمع في الصلاة.

وجاء في الحديث: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَّتِهِ» (1) .

وأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على من شدّد على نفسه، وصام في السفر، مع شعوره بشدة المشقة، وحاجته إلى الفطر، فقال في مثله: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ اَلصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (2) .

ومن هنا أصبح من القواعد الفقهية الأساسية المقررة لدى المذاهب الإسلامية كافة، هذه القاعدة الجليلة:"المشقة تجلب التيسير". وهي أصل له فروع كثيرة وفيرة في شتى أبواب الفقه. وقد ذكر العلامة ابن نجيم الحنفي، تفريعا على هذه القاعدة، أو تأكيدا لها، لا يتسع المجال هنا لإثباتها، فليرجع من شاء التوسع والتفصيل (3) .

وهناك أشياء عديدة اعتبرتها الشريعة من أسباب التيسير والتخفيف، منها: المرض، والسفر، والإكراه، والخطأ، والنسيان، وعموم البلوى، ولكل منها أحكام فصلتها كتب الشريعة.

ومن تيسير الإسلام على البشر: أنه راعى معهم سنة التدرج فيما يشرعه لهم، إيجابا أو تحريما.

فتجده حين فرض الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة، فرضها على مراحل ودرجات، حتى انتهت إلى الصورة الأخيرة.

فالصلاة فرضت أول ما فرضت ركعتين ركعتين، ثم أقرت في السفر على هذا العدد، وزيدت في الحضر إلى أربع. أعني الظهر والعصر والعشاء.

(1) رواه أحمد.

(2) رواه البخاري.

(3) راجع: الأشباه والنظائر، ص 37 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت