فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 254

ويتبع ذلك الأدلة العقلية التي ذكرها القرآن على وحدانية الله بقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] ، {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [الأنبياء: 24] .

وفي موضع آخر يقول:

{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] .

الحقيقة الثانية: ثبوت الوحي والنبوة والرسالة. فالعقل هو الذي يثبت إمكان ذلك ووقوعه بالفعل، وأن هذا الشخص المعين رسول من عند الله. العقل هو الحكم الأول والأخير في هذه القضية، ولا مدخل هنا للاستدلال بالنقل ونصوص الوحي، إذ كيف يستدل بما لم يثبت بعد؟

ولهذا، قال علماء الإسلام: إن العقل أساس النقل، ذلك أن العقل - بعد اقتناعه بوجوده تعالى وكماله سبحانه - يعلم أن مِن تمام حكمة الحكيم، ورحمة الرحيم، ألّا يترك عباده سدى، وألّا يدعهم في بحر لجّيّ من الجهالة والعمي والغيّ، وهو قادر على أن يهديهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور عن طريق مبلّغين عنه.

والعقل بعد أن يعلم ذلك، لا يسلم لكل مَن ادعى أنه رسول من الله، بل يطالبه بما يثبت صحة دعواه، وأنه لا يمثل نفسه، وإنما يمثل إرادة الله الذي أرسله، فيطالبه بالآية المعجزة التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى.

والعقل هو الذي يميّز بين الآيات المعجزة الحقيقية، التي لا تظهر إلا على أيدي رسل الله حقا، وبين مظاهر الخفة، والشعوذة التي تظهر على أيدي السحرة والدجّالين.

والعقل هو الذي يعرف وجه دلالة المعجزة الخارقة على صدق من أظهرها الله على يديه، وأنها تصديق من الله له في دعواه، فهي بمثابة قوله:"صدق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت