فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 254

يصفهم بالعدل والقسط وعدم التحيز.

وقال المفسرون في قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} [القلم: 28] أي أعدلهم (1) . يؤكد هذا الإمام الرازي في تفسيره بقوله:"إن أعدل بقاع الشيء وسطه، لأن حكمه مع سائر أطرافه على سواء، وعلى اعتدال" (2) .

ويقول المفسر أبو السعود:"الوسط في الأصل اسم لما تستوي نسبة الجوانب إليه كمركز الدائرة، ثم استعير للخصال البشرية المحمودة، لكون تلك الخصال أوساطا للخصال الذميمة المكتنفة بها من طرق الإفرط والتفريط" (3) .

فالوسط يعني - إذن - العدل والاعتدال. وبعبارة أخرى: يعني: التعادل والتوازن، بلا جنوح إلى الغلوّ ولا إلى التقصير.

2 -والوسطية تعني كذلك: استقامة المنهج، والبعد عن الميل والانحراف. فالمنهج المستقيم، وبتعبير القرآن: {الصِّرَاط المُسْتَقِيم} هو - كما عبر أحد المفسرين - الطريق السويّ الواقع وسط الطريق الجائرة عن القصد إلى الجوانب، فإذا فرضنا خطوطا كثيرة الصلة بين نقطتين متقابلتين، فالخط المستقيم إنما هو الخط الواقع في وسط تلك الخطوط المنحنية، ومن ضرورة كونه وسطا بين الطرق الجائرة أن تكون الأمة المهدية إليه وسطا بين الأمم السالكة إلى تلك الطرق الزائغة (4) .

ومن هنا علم الإسلام المسلم أن يسأل الله الهداية للصراط المستقيم كل يوم ما لا يقلّ عن سبع عشرة مرة، هي عدد ركعات الصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة. وذلك حين يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، فيقول داعيا ربه:

(1) انظر: تفسير"الفخر الرازي" (4/ 108 - 109) ، المطبعة المصرية سنة 1354 هـ - 1935 م.

(2) المصدر السابق.

(3) تفسير أبي السعود (1/ 123) ، طبعة صبيح.

(4) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت