إنما هي في التوبة والرجوع إلى الله، كما وصفهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .
هـ- ومن واقعية الأخلاق الإسلامية: أنها راعت الظروف الاستثنائية كالحرب، فأباحت من أجلها ما لا يباح في ظروف السلم، كهدم المباني، أو تحريق الأشجار، ونحوها، ومثل ذلك الكذب لتضليل العدوّ عن حقيقة الجيش الإسلامي وعدده وعتاده وخططه، فإن الحرب - كما جاء في الحديث - خدعة.
والتربية الإسلامية كذلك تربية واقعية تتعامل مع الإنسان كما هو: لحما ودما، وفكرا وشعورا، وانفعالا ونزوعا، وروحا وتحليقا.
ولما رأى بعض الصحابة - واسمه حنظلة - أن يكون مع أسرته وأهله في حال تغاير الحال يكون عليها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث الصفاء والشفافية والشعور بخشية الله تعالى ومراقبته. فرأى هذا لونا من النفاق، وخرج يعدو في الطريق وهو يقول عن نفسه: نافق حنظلة، حتى انتهى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرح له ما يحس به من تباين حاله عنده عن حاله في البيت، فأجابه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إِنَّكُمْ لَوْ بَقِيْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِيْ تَكُوْنُوْنَ عَلَيْهَا عِنْدِيْ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطُّرُقَاتِ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ» (1) . ومن هنا، جاء المثل العامي الذي يقول: ساعة لقلبك، وساعة لربك.
وعلى هذه الحياة الواقعية المتوازنة يربي الإسلام المسلم، فلا يدعه يغرق في اللهو إلى رأسه، فلا يبقى له شيء لربه، كما لا يدعه يغلو في التعبد فلا يبقى له شيء لقلبه.
(1) رواه مسلم.