العلاج الدائم والشامل. وهذا سر اشتمال المسيحية - وهي دين سماوي الأصل - على تعاليم مثالية لا تصلح للتطبيق على جماهير البشر في كل زمان ومكان، وعلى تعاليم أخرى لا توافق العقل ولا تلائم الفطرة، دلالة على أنها مما دخل عليه التحريف، وخالطته أوهام البشر، وأهواء البشر، وشطحات البشر.
أما الإسلام فهو كلمات الله الباقية لكافة الخلق، وهو الهداية العامة الخالدة للأحمر والأسود، ورحمة الله الشاملة للعالمين، وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولهذا ضمنه الله من التعاليم ما يليق بحال البشر أين كانوا، ومتى كانوا، وكيف كانوا.
ولا غرو، أن راعى الإسلام الواقع في كل ما دعا إليه الناس من عقائد وعبادات وأخلاق وتشريعات.
جاء الإسلام بعقيدة واقعية، لأنها تصف حقائق قائمة في الوجود، لا أوهاما متخيلة في العقول. حقائق يقبلها العقل، وتستريح إليه النفس، وتستجيب لها الفطرة السليمة.
فالعقيدة الإسلامية تدعو إلى الإيمان بإله واحد، دل على نفسه بآياته التكوينية، في الأنفس والآفاق، وآياته التنزيلية، مما أوحى به إلى رسله. فهو ليس كإله الأساطير الذي تتحدث عنه أقاصيص اليونان، وحكايات الرومان، وغيرهم من الشعوب.
وقد وصف القرآن هذا الإله الواحد بأوصاف، ونعته بأسماء، وهي أسماء وصفات تقنع عقول الفلاسفة كما ترضى عواطف العامة معا. تجمع بين الجلال والجمال، والقوة والرحمة، وهي أيضا أسماء وصفات متسقة مع عمله سبحانه في الكون، وصلته بالخلق، فهو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام،