المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصوّر، العليم الحكيم، البر الكريم، العفو الغفور، الحليم الشكور، الرزاق الوهاب، الرؤوف التواب، ذو الجلال والإكرام.
وهي تدعو إلى الإيمان برسول بعثه الله، ليختم به النبوات، ويتمم به مكارم الأخلاق، رسول هو بشر مثلنا، لا يتميز عن الناس إلا بالوحي: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ... } [الكهف: 110] ليس إلها ولا ابن إله ولا ملكا، إنما هو إنسان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، عاش ومات، كما يعيش الناس ويموتون، باع واشترى وصادق وعادى، وسالم وحارب، وتزوج وأنجب .. كان يرضى ويسخط، ويفرح ويحزن، ويحب ويكره. دلّ على صدقه سيرته الزاكية، ودعوته الهادية، وتأييد الله إياه، ونصره على أعدائه، وأثره في أصحابه، وفي العالم من حوله، وكتابه الذي تحدى به المعارضين فعجزوا عن الإتيان بسورة من مثله، وأعلن أنه محفوظ من الله، فلم يزل محفوظا إلى اليوم، لم يبدل فيه كلمة ولا حرف.
هذا الكتاب الإلهي هو القرآن المكتوب في المصاحف، المتلو بالألسنة المحفوظ في الصدور، الذي يُخاطب في الناس عقولهم وقلوبهم معا، ويستثير فيهم عوامل الرغبة والرهب جميعا، فهو بشير ونذير، يقرن الوعد بالوعيد، والترغيب بالترهيب ويشوق إلى الجنة ويخوف من النار، فقد علم منزله تعالى، أن الإنسان لا يحركه إلى الخير، ولا يبعده عن الشر، إلا شوق يحفزه ويدفعه، أو خشية تحجزه وتمنعه، وليس كالشوق إلى مثوبة الله حافز، ولا كالخوف من عذابه حاجز.
وتدعو إلى الإيمان بحياة أخرى بعد هذه الحياة، يجزي فيها كل مكلف بما عمل من خير أو شر، ثوابا وعقابا، نعيما وجحيما، جنة ونارا.
وفي إيمان هذه العقيدة بالخلود ما يغذي رغبة الإنسان في طول البقاء، وما يطابق شعوره بخلود النفس، الذي تكاد تتفق عليه كل الأديان والفلسفات في