أما كيف تملأ الأمة هذا"الفراغ التشريعي"أو"منطقة العفو"التي تركتها النصوص قصدا، كما قلنا، فهناك طرائق ومسالك عديدة يختلف في تقديرها وفي الأخذ بها فقهاء الشريعة ما بين قابل ورافض، ومطلق ومقيد، ومقلّ ومكثر.
هناك القياس بقيوده وشروطه، وإن خالف فيه بعض المعتزلة والظاهرية والإمامية.
هناك الاستحسان الذي أخذ به الحنفية والمالكية، وجاء عن بعضهم: إنه تسعة أعشار العلم.
هناك الاستصلاح أو اعتبار المصلحة المرسلة، وهي التي لم يجئ نص خاص من الشارع باعتبارها ولا بإلغائها، واشتهر الأخذ بها عند المالكية، وإن كانت المذاهب الأربعة كلها قد أخذت بها عند التحقيق والتطبيق، كما يتضح ذلك بالقراءة والاستقراء لكتب كل مذهب.
هنك اعتبار العرف بقيوده وشروطه، ولهذا كان من القواعد الكلية الشرعية: أن العادة محكمة، وأن المعروف عرفا كالمشروط نصا، وقد قال أحد الناظمين في الفقه:
والعرف في الشرع له اعتبار ÷ لذا عليه الحكم قد يُدار
وهناك مصادر وأدلة أخرى لاستنباط الحكم الشرعي فيما لا نص فيه، يرجع إليه في كتب أصول الفقه.
والثانية: منطقة النصوص المتشابهات، التي اقتضت حكمة الشارع أن تجعلها هكذا محتملات، تتسع لأكثر من فهم، وأكثر من رأي، ما بين موسّع ومضيّق، وما بي قياسي وظاهري، وما بين متشدّد ومترخّص، وما بين واقعي ومفترض.