فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 254

ونقرأ كذلك: «لَيَوْمٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عُبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً» (1)

ونقرأ كذلك هذا الحديث العجيب: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تُطْرَدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلِأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ - وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ - مَلَأَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضًا، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ، ثَبَّتَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ» (1) .

ولقد عرف العالم فيما عرف من مذاهب وفلسفات وأفكار، يضرب بعضها اتجاهين فكريين يناقض أحدهما الآخر:

اتجاه يؤله الإنسان، يجعله إله نفسه، لا رب خلقه، ولا إله يدبر أمره، ولا حساب ينتظره، ولا آخرة يصير إليها، فهو يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

واتجاه آخر، ينظر إلى الإنسان على أنه مجرد"حيوان"، حيوان متطور، أو حيوان"منتج"، أو حيوان"اجتماعي".

المهم، أنه حيوان، وأساسه هو هذه"الحيوانية"، ومن زاويتها ينظر إليه ويتعامل معه، ويفسر سلوكه، وتحدد علاقاته.

أما الإسلام، فلا يرفع الإنسان إلى مقام الألوهية، ولا يهبط به إلى درك الحيوانية.

فليس إلها من وجد بعد أن لم يكن، ومن يموت بعد عمر يقصر أم يطول، من ولد بغير اختياره، ويموت بغير اختياره، ويعيش بين الولادة والموت، تحكمه سنن كونية لا يملك لها دفعا، فهو - رغم ما منح من عقل وإرادة ووسائل - عاجز مقهور أمام كثير من الأشياء والأحداث والمواقف،

(1) رواه الطبراني في الكبير، والأوسط عن ابن عباس، وإسناد الكبير حسن، كما في الترغيب.

(2) رواه الأصبهاني من حديث ابن عمر واللفظ له، ورواه ابن أبي الدنيا عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمِّه، وأشار المنذري إلى ضعفه في الترغيب والترهيب، وذكر الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته .. أنه حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت