فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 254

هذا هو موقف النساء المؤمنات مما شرع الله لهن، موقف المسارعة إلى تنفيذ ما أمر، واجتناب ما نهى، بلا تردد، ولا توقّف ولا انتظار، أجل، لم ينتظرن يوما أو يومين أو أكثر حتى يشترين، أو يخطن أكسية جديدة تلائم غطاء الرؤوس، وتتسع لتضرب على الجيوب، بل أي كساء وجد، وأي لون تيسر، فهو الملائم والموافق، فإن لم يوجد شققن من ثيابهن ومروطهن، وشددنها على رؤوسهن، غير مباليات بمظهرهن الذي يبدون به كأن على رؤوسهن الغربان، كما وصفت أم المؤمنين" (1) ."

ومن ثمرات هذه الربانية - فوق ذلك كله - تحرر الإنسان من العبودية للإنسان.

ذلك أن العبودية أنواع وألوان، وإن من أشدّها خطرا، وأبعدها أثرا لَهُوَ خضوع الإنسان لإنسان مثله، يحلّ له ما شاء متى شاء، ويحرم عليه ما شاء كيف شاء، ويأمره بما أراد، فيأتمر، وينهاه عما يريد فينتهي.

وبعبارة أخرى: يضع له"نظام حياة"، أو"منهج حياة"فلا يسعه إلا الإذعان والتسليم والخضوع.

والحق أن الذي يملك وضع هذا النظام، أو المنهج، وإلزام الناس به، وإخضاعهم له هو الله وحده، رب الناس، ملك الناس، إله الناس. فمن حقه وحده أن يأمرهم وينهاهم، وأن يحلّ لهم ويحرم عليهم، بمقتضى ربوبيته تعالى وخلقه لهم، وإنعامه عليهم بكل أجناس النعم وأصنافها وأفرادها: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] .

فإذا ادعى بعض الناس لأنفسهم - أو ادّعى لهم - هذا الحق، فقد نازعوا

(1) من كتاب:"الحلال والحرام في الإسلام"للمؤلف، ص 340 - 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت