الله تعالى ه صاحب هذا المنهج، ولهذا يُضاف إليه فيقال: منهج الله، أو"صراط الله"، على حد تعبير القرآن العزيز، وإضافته إلى الله تعني أن الله - جلّ شأنُه - هو واضعه ومحدِّده، كما أنه غايته ومنتهاه.
أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو الداعي إلى هذا المنهج أو هذا الصراط، المبين للناس ما اشتبه عليهم من أمره. يقول تعالى مخاطبا رسوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 52 - 53] .
ويقول تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [يونس: 15 - 16] .
ويقول: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 1 - 4] .
ومن تدبر القرآن وجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه مجرّد عبدٍ مأمور تخاطبه سلطة أعلى منه، محيطة به، قادرة عليه، تملك عتابه ولومه إذا اجتهد فأخطأ في بعض الأمور، كما في قصة ابن أم مكتوم، وأسرى بدر، والمنافقين المتخلفين في غزوة تبوك، وزينب بنت جحش، وغيرها. فالحقيقة أن القرآن هو كلام الله وحده، وتنزيل رب العالمين.
فليس لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من هذا القرآن إلا التلقي والحفظ: سَنُقْرِئُكَ فَلَا