فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 254

والعاجز المقهور كيف يكون إلها، وصفة الإله أنه القادر القهار؟!

ومع أنه ليس إلها، فليس حيوانا، إن نفي الإلهية عن الإنسان لا يعني إثبات الحيوانية له، فالإنسان جنس متميّز، كرّمه الله بالعقل، وبالإرادة، وبالروح.

الإنسان - إذن - في نظر الإسلام مخلوق متميّز، مخلوق مكرّم، ميّزه الله وكرّمه وفضّله على كثير من خلقهن ويحسن هنا أن نذكر بعض مظاهر التكريم الإلهي للإنسان.

لقد أعلن الإسلام كرامة الإنسان، فاعتبره خليفة الله في الأرض، وهي منزلة اشرأبت إليها أعناق الملائكة، وتشوفت إليها أنفسهم، فلم يعطوها، ومنحها الله للإنسان: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 30 - 33] .

لقد كرّم الله الإنسان بالخلافة في الأرض، وهيّأه لها بالعقل والعلم الذي تفوّق به على الملائكة.

وأعلن الإسلام كذلك أن الله كرّم الإنسان بالصورة الحسنة، وبالخلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت