إن الخصيصة الأولى من الخصائص العامة للإسلام هي: الربانية.
والربانية - كما يقول علماء العربية - مصدر صناعي منسوب إلى"الرب"، زيدت فيه الألف والنون، على غير قياس، ومعناه: الانتساب إلى الرب، أي: الله - سبحانه وتعالى - ويطلق على الإنسان أنه"رباني"إذا كان وثيق الصلة بالله، عالما بدينه وكتابه، معلما له. وفي القرآن الكريم: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] .
والمراد من الربانية هنا أمران:
1 -ربانية الغاية والوجهة.
2 -ربانية المصدر والمنهج.
أولا: ربانية الغاية والوجهة
فأما ربانية الغاية والوجهة، فنعني بها: أن الإسلام يجعل غايته الأخيرة، وهدفه البعيد، هو حسن الصلة بالله تبارك وتعالى، والحصول على مرضاته، فهذه هي غاية الإسلام، وبالتالي هي غاية الإنسان، ووجهة الإنسان، ومنتهى أمله، وسعيه، وكدحه في الحياة: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق: 6] ، {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 42] .
ولا جدال في أن للإسلام غايات وأهدافا أخرى إنسانية واجتماعية، ولكن عند التأمل، نجد هذه الأهداف في الحقيقة خادمة للهدف الأكبر، وهو