في طلب الحقيقة - من التأثر بأزمانهم وبيئاتهم، فضلا عن التأثر بوراثاتهم وأمزجتهم الشخصية.
ومن ثمرات هذه الربانية في الإسلام: اشتماله على العدل المطلق، وبراءته من التحيّز والجور واتباع الهوى، مما لا يسلم منه بشر، كائنا من كان.
أجل، لا يخلو بشر غير معصوم - مهما يَعْلُ كعبُه في العلم والتقى - من التأثر بالأهواء، والميول، والنزعات الشخصية، والأسرية، والإقليمية، والحزبية، والقومية. وإن كان في ظاهر أمره يرغب في الإنصاف، ويحرص على الحياد.
فإذا كان لهذا البشر هوًى معين، أو ميول خاصة، توجّهه وتلوّن تفكيره، وتميل بحكمه إلى حيث يهوى ويحب، فهذه هي الطامّة. فقد اجتمع فيها الهوى المتبع إلى القصور البشري الذاتي، فزاد الطين بلّةً: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .
وقد قال الله لنبيّه داود: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] ، وسبيل الله هو سبيل الحق والعدل، المنَزَّه عن التحيّز والجور والانحراف.
ومقتضى ما ذكرناه: أنه لا يسلم منهج، أو نظام وضعه البشر، أو تدخلوا فيه، من التأثر بالأهواء المضلّة عن سبيل الله، المتحيّزة إلى جانبٍ دون جانبٍ، أو فريق دون فريق.
أما"نظام الله"، أو"منهج الله"فقد وضعه رب الناس للناس، وضعه من لا يتأثر بالزمان والمكان، لأنه خالق الزمان والمكان، ومن لا تحكمه الأهواء والنَّزْعات، لأنه المُنَزّه عن الأهواء والنزعات، ومن لا يتميّز لجنس