وخوف ورجاء، وبرّ وإحسان، وجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من ألوان العبادة الظاهرة والباطنة - وفاء بحق الروح.
3 -وأمره بالنظر والتفكير في ملكوت السماوات والأرض، وما خلق الله من شيء، وفي مصاير الأمم، وسنن الله في المجتمعات، كما أمره بطلب العلم، والتماس الحكمة من أي وعاء خرجت منه، وأنكر عليه الجمود والتقليد للآباء والكبراء، كل ذلك وفاء بحق العقل.
4 -ولفته إلى جمال الكون بأرضه وسمائه ونباته وحيوانه، وما زانه الله به من مظاهر الحسن والبهجة، ليشبع حاسة الجمال في نفسه، ويشعر في أعماقه بعظمة ربه، الذي أحسن كل شيء خلقه. كما أباح له التمتع بألوان من اللهو وترويح النفس، دفعا للسآمة عنها، فإنها تملّ كما تملّ الأبدان، وتتعب كما تتعب، وفي هذا رعاية لجانب الوجدان والعاطفة (1) .
ومن كرامة الإنسان في الإسلام: أنه أزال عنه وصمة التلوث بالخطيئة، التي يولد عليها كل إنسان، كما هي دعوى المسيحية، التي زعمت أن خطيئة آدم - بالأكل من الشجرة المحرمة - ورّثت لِبَنِيْه ذكورا وإناثا، فلا يولد مولود إلا وفي عنقه هذه الخطيئة، ولا ينجو إنسان من إثمها وتبعتها إلا بكفارة وفداء، ولم يتحقق هذا الفداء إلا بصلب المسيح - فيما زعموا - ومن ثم، كانت حتمية الإيمان بالمسيح فاديا مخلّصا!
أما الإسلام، فقد ألغى هذا كله، وأعلن أن: «كُلُّ مَوْلُوْدٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» (2) غير ملوث بخطيئة، أو مثقل بذنب.
كما قرر الإسلام بوضوح وحسمٍ مسؤوليةَ الإنسان عن نفسه، فلا يجوز في منطق العدل الإلهي أن يحمل الابن وزر أبيه، أو الحفيد وزر جدّه: وَلَا
(1) انظر: كتابنا"الحلال والحرام في الإسلام"، فصل:"اللهو والترفيه".
(2) من حديث رواه البخاري.