فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 254

كلّفه الله من عمارة الأرض وخلافة الله فيها.

فهي مجرد أداة له في مهمته، ليسخرها في حاجته.

ولا ريب أن إيحاء هذا المعنى في نفس الإنسان، غير إيحاء الذين ينظرون إليه على أنه ليس إلا حيوانا"تطوّر"وترقّى حتى صار إلى ما هو عليه الآن (1) .

وكان من تكريم الله للإنسان - في نظر الإسلام - أنه جعل الكون كله في خدمته. وسخر لمنفعته العوالم كلها، السماء والأرض، الشمس، والقمر، والنجوم، الليل والنهار، الماء واليابس، البحار والأنهار، النبات والحيوان والجماد، كلها مسخرة لمصلحة الإنسان وسعادة الإنسان، كرامة من الله له، ونعمة منه عليه.

يقول الله مخاطبا بني الإنسان: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ. وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ... } [إبراهيم: 32 - 34] .

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ

(1) كما هو مذهب داروين الذي لم يقم عليه دليل صحيح، وإنما روّجته الصهيونية، خاصة في نفسها، كما اعترفوا به في"بروتوكولات حكماء صهيون"، وحتى أتباع داروين من بعده لم يستطيعوا إلا أن يخالفوه، ويثبتوا بالعلم"تفرد الإنسان"، وهؤلاء هم الذين يطلق على مذهبهم اسم"الداروينية الحديثة". انظر: في تقويم نظرية داروين، كتاب الأستاذ قيس القرطاس:"نظرية داروين بين مؤيديها ومعارضها"، وكتاب:"الإنسان في القرآن الكريم"للأستاذ عباس العقاد، و"الإنسان بين المادية والإسلام"للأستاذ محمد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت