فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 254

فإذا أضفنا إلى ذلك وجوب الإيمان بقدر الله تعالى، فقد انتفى - في نظر هؤلاء - كل دور للإنسان.

إن إثبات قدر الله يلغي دور إرادة الإنسانية، وإثبات شرع الله، يلغي دور التفكير الإنساني، وماذا يبقى للإنسان إذا ألغي دروه إراديا وفكريا؟ وهل الإنسان إلا إرادة وفكر؟!!

هذا ما يخالج تفكير بعض الناس، الذين يفهمون قدر الله وشرعه، ودور الإنسان معهما، ذلك الفهم المغلوط، معتمدين على النظرة"الجبرية"للقدر، والنظرة"الظاهرية"للشرع، وكلتاهما خاطئة، كما سنبيّن بعد.

على أن الخطأ الأول والأساسي في موقف هؤلاء، النظر إلى الله والإنسان كأنهما ندّان متقابلان، وهؤلاء ينسون ما هو الله؟ وما هو الإنسان؟

والحقيقة التي لا ريب فيها أن الله هو صاحب هذا الكون، وربّه، ومدبّره: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] .

والإنسان هو مخلوق حادث من مخلوقات الله - جلّ شأنه - ولا يتصور أن يكون المخلوق ندًّا للخالق، ولا الحادث مضاهيا للأزلي، ولا الفاني كفوًا للأبدي الباقي: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] .

إن الإنسان مخلوق لله، ولكنه مخلوق ذو مكانة خاصة، وله شأن ودور في هذا الوجود، والذي منحه هذه المكانة، وجعل له هذا الشأن والدور هو خالقه ذاته، هو الله - تبارك وتعالى -.

لننظر للإنسان إذن على هذا الأساس، وبهذا المنظار.

إنه مخلوق، ولكنه أكرم المخلوقات على الله تعالى، وهو الوحيد من بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت