فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 254

وخصوصا الضعفاء وذوي العجز والفاقة منهم .. وهو كذلك عبادة أي عبادة.

من ذلك ما جاءت به الأحاديث الكثيرة التي تحث على الصدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، حتى جعلت إماطة الأذي عن الطريق صدقة، وحمل الرجل الضعيف على دابته صدقة، بل تبسمك في وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل معروف صدقة.

ويدخل في دائرة العبادة: سعي الإنسان على معاشه، ومعاش أسرته، ليغنيهم بالحلال، ويعفّهم عن السؤال، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اعتبر من فعل ذلك «فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» ، أي: في جهاد كجهاد الميدان وقتال أعداء الله.

وأكثر من ذلك أنه جعل من وضع شهوته في حلال كان له بها أجر، ولما عجب الصجابة من ذلك، قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «أليس لو وضعها في حرام كان عليه وزر؟ قالوا: بلى، قال: فكذلك لو وضعها في حلال كان له أجرا، أتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير؟!» (1) .

ويبرز الشمول كذلك في ميدان الأخلاق والفضائل. فالأخلاق الإسلامية ليست هي التي تعرف عند بعض الناس بـ"الأخلاق الدينية"التي تتمثل في أداء الشعائر التعبدية، واجتناب أكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، ونحو ذلك لا غير، إنها أخلاق تسع الحياة بكل جوانبها، وكافة مجالاتها.

إن الأخلاق في الإسلام لم تدع جانبا من جوانب الحياة الإنسانية: روحية أو جسمية، دينية أو دنيوية، عقلية أو عاطفية، فردية أو اجتماعية، إلا رسمت له المنهج الأمثل للسلوك الرفيع. فما فرقه الناس في مجال الأخلاق، باسم الدين وباسم الفلسفة، وباسم العرف أو المجتمع، قد ضمّه القانون الأخلاقي في الإسلام في تناسق وتكامل وزاد عليه.

(1) انظر في شمول العبادة: كتابنا"العبادة في الإسلام"، فصل: مجالات العبادة في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت