فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 254

غافلة عن الجوانب الأخرى، برغم أهميتها في وجوده، فجارت على الإنسان باسم الإنسان.

إن بعض الأديان والفلسفات نظرت إلى الجانب الروحي في الإنسان، غير عابئة بجانبه العقلي، وجانبه الحسي والمادي، بل ربما دعت إلى تعذيب الجسم في سبيل سعادة الروح.

وبعض المذاهب والفلسفات لم تنظر إلا إلى الجانب المادي في الإنسان، ولم تبال بغيره، ولم تعترف به، فالإنسان كائن اقتصادي، أو حيوان منتج، لا أكثر

وبعض المذاهب والفلسفات"ألّهت"الإنسان، واعتبرته كائنا مستقلا،"يقوم وحده"مستعينا عن الله، فأساءت إلى الإنسان من حيث أرادت الإحسان إليه، وجعلته"نباتا شيطانيا"خرج إلى الوجود من غير زارع، ولغير هدف، إلا أن ييبس ويصبح هشيما تذروه الرياح، أو تأكله النار.

وبعض المذاهب - كالرأسمالية - تدلل الإنسان الفرد، وتطلق له العنان، حتى يتحطم في النهاية - باسم الحرية - دون أن تجعل للمجتمع حقا في مراقبته ومحاسبته، وتقويمه من أجل مصلحته هو في النهاية، ومصلحة المجتمع من ورائه.

وبعض آخر - كالشيوعية - يضغط على الإنسان الفرد، ويكبله بقيود شتى، ويحرمه من كثير من الحريات، وكثير من الحقوق الطبيعية - باسم المجتمع - حتى يكاد يسحقه سحقا.

أما الإسلام، فقد تميّز عن هذه الأديان والفسلفات بنظرته الشاملة المحيطة لماهية الإنسان، والنفاذ إلى أغوار طبيعته، والاعتراف بكل جوانبه وخصائصه، دون ميل أو شطط، أو إهمال لناحية لحساب أخرى.

إن الأديان السماوية كلها قد جاءت لتحرير الإنسان، وإسعاده، والسموّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت