فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 254

عليهم التعدد، ولكنه تعدد لا أخلاقي ولا إنساني، لأن الرجل يقضي من ورائه وطره وشهوته، دون أن يلتزم بأي واجب، أو يتحمل أية تبعة، تأتي نتيجة لهذا التعدد.

أما الاحتمال الثالث: فهو وحده الحل العادل، والنظيف، والإنساني، والأخلاقي، وهو الذي جاء به الإسلام.

7 -ومن واقعية الشريعة: إباحتها للطلاق عند تعذّر الوفاق بين الزوجين. هذا مع تعظيم الإسلام لشأن العلاقة الزوجية واعتبار هذا الرباط: {مِيثَاقًا غَلِيظًا} (1) ، وهو نفس التعبير الذي استخدم في شأن النبوة. واعتبار الأصل في الطلاق هو الحظر والتحريم، كما تدل على ذلك الدلائل من القرآن والسنة. قال تعالى في شأن النساء الناشزات: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34] . واعتبر القرآن التفريق بين المرء وزوجه من أعمال السحرة الكفرة (2) . وجاء في الحديث: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ الطَّلَاقُ» (3) .

ومع هذا، أثبت الواقع أن من الزواج ما لا يصحبه التوفيق، وقد أمر الإسلام الأزواج بالصبر والتريث وعدم الاستجابة لعاطفة الكراهية إن أحسوا بها: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، كما أمر الأزواج أن يعالجوا المرأة الناشزة بكل الوسائل، حتى تعود إلى الموافقة والطاعة، وأمر المجتمع أن يتدخل للتحكيم والإصلاح عن طريق (مجلس عائلي) ، كما قال تعالى: فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا

(1) في قوله تعالى في سورة النساء: 21 {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} كما قال عن الأنبياء في سورة الأحزاب: 7 {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} .

(2) في قوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] .

(3) رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت