فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 254

هذه الآيات هي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] .

1 - {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}

إن هذه الآيات الكريمة التي تكتب في أقل من سطرين، والتي بدأ بها الوحي الإلهي تاريخا جديدا للبشرية، تعبّر أوضح التعبير عن نظرة الإسلام إلى الإنسان وعلاقته بالله تعالى، وعلاقة الله تعالى به، إنها خطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكل إنسان يفهم الخطاب من بعده.

الإنسان في هذه الآيات مأمور أن يقرأ، والقراءة هنا رمز لكل عمل نافع يقوم به الإنسان، وإنما خص القراءة بالذكر، لأنها نقطة الانطلاق للإنسان، ومفتاح رقيّه، ولأن العمل في الإسلام يجب أن يقوم على العلم، والعلم مفتاحه القراءة.

وأمر الإنسان بالقراءة معناه: قدرته على أن يفعل، وقدرته على أن يترك أيضا، وهذا يعني: إثبات مسؤوليته، ودور إرادته، فالآلة لا تؤمر، ولا تنهى.

ولم يؤمر الإنسان هنا بمجرد قراءة، بل بقراءة مقيّدة"باسم ربّه"الخالق، والقرآن هنا حريص على التعبير عن ذات الله - سبحانه وتعالى - في هذا المقام باسم"الرب"، مضافا إلى ضمير المخاطب وهو الإنسان، وذلك لما يوحي به اسم"الرب"من معاني التربية والرعاية والترقية في مدارج الكمال، وما توحي به الإضافة والخطاب من القرب والاختصاص والتكريم.

2 - {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}

وقد تكرر اسم"الرب"هكذا مرتين، مع وصفه مرة بالخالقية، ومرة بالأكرمية: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} فعلاقة الإنسان ليست بمجرد"ربّ"، ولا بِرَبٍّ كريم فقط، بل بِرَبٍّ أكرم، بل"بالربّ الأكرم"على الإطلاق، لأنه يعطي بغير حساب، وبغير عوض، ولا مقابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت