كل هذه الأسئلة وغيرها كانت مجالا للبحث والجدل والاختلاف والتفرق، بحيث نشأ حولها فرق وطوائف يكفر بعضها بعضا، ويلعن بعضها بعضا، حتى أصبحت وكأنها أديان متباعدة لا نحل في دين واحد.
ومن مظاهر الوضوح في الإسلام أن أركانه العملية، وشعائره التعبدية واضحة للخاص والعام، ويكاد كل المسلمين - حين صبيانهم - يحفظون الحديث النبوي المشهور المتفق عليه: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًا» .
فالصلاة، وهي الفريضة اليومية - معروفة بعددها - خمس صلوات في اليوم والليلة - ومواقيتها وأعداد ركعاتها، وأركانها، وشروطها، ومجمل هيئاتها من بدء افتتاحها بالتكبير إلى اختتام بالتسليم. ثم ما وراء هذه الفرائض من نواقل ومكملات في الليل والنهار، وما شرع لها من أذان متميّز، وجماعة يزداد ثوابها كلما كثر أفرادها، لتعمر بها بيوتٌ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
والزكاة - وهي العبادة المالية الاجتماعية - معروفة إجماليا لكافة المسلمين، فهي تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم. فلا تجب إلا على من يملك النصاب بشروطه، وهي طهرة للنفس والمال. وهي تجب في المال بحسب نوعه، وما بين العشر ونصف العشر. وهي تجب في كل حول مرة في غير الزروع والثمار التي تجب زكاتها عند الحصاد.
وصيام رمضان - وهو الفريضة السنوية الدورية - معلوم لكل الأمة الإسلامية، زمنه معلوم، فهو شهر شهر قمري محدود البداية والنهاية، ووقت الصيام كل يوم معلوم، من تبيّن الفجر إلى غروب الشمس. ونوع الصيام معلوم، فهو إمساك عن الأكل والشرب، ومباشرة النساء (أي: عن شهوتَي البطن والفرج) .