فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 254

وقد بعث الله في كل أمة رسولا هاديا، وختمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه الله ليتمم به مكارم الأخلاق، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وميّز رسالته بالعموم والخلود والصلاحية لكل زمان ومكان، وأنزل عليه كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. هذا أصل ثالث لا ريب فيه، ولا خلاف فيه.

هذا الإيمان برسل الله كافة، ركن من أركان العقيدة الإسلامية، لا يجهله مسلم، شأنه شأن الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه، وباليوم الآخر.

وقضية النبوة والرسالة في ذهن المسلم وشعوره واضحة متميّزة تماما عن قضية الربوبية والألوهية. فالرسل ليسوا إلا بشرا مثلنا، ميّزهم الله بالوحي، وليسوا آلهة ولا أبناء آلهة: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ!} [المائدة: 75] ، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] ، {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [إبراهيم: 11] .

هذا الوضوح المشرق في العقيدة الإسلامية بالنظر إلى الأنبياء عامة، وإلى محمد خاصة، يقابله غموض مطبق في العقائد الأخرى، وأبرزها المسيحية التي لم يتضح لأتباعها حقيقة المسيح: ما هي؟ حتى إنهم عقدوا المجامع تِلو المجامع للبحث في طبيعة المسيح ما هي؟ أهو إله؟ أم ابن إله؟ أم بشر خالص؟ أم بشر حلّ فيه الإله؟ أم جزء من أقانيم ثلاثة يتكون منها الإله: هي الأب، والابن، والروح القدس؟ والروح القدس نفسه اختلفوا فيه ما هو؟ وما علاقته بالأقنومين الآخرين؟ وأم المسيح التي ولدته، ما هي أيضا؟ وما نصيبها من اللاهوت والناسوت أو الإلهية والبشرية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت