لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيْكَ لَكَ"."
وفوق هذه الفرائض الأساسية الحتمية، التي هي الحد الأدنى لتكييف علاقة المسلم بالله - يفتح الإسلام باب التطوع بالخيرات، والتقرب إلى الله بالنوافل والمستحبات، من صلوات بعد الخمس المكتوبة، ومن صيام بعد صيام المفروض، ومن صدقات بعد الزكاة الواجبة، ومن حج وعمرة بعد حجة الفريضة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ويتسابق المتقون.
وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري: عن الله تعالى: « .. وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، ... وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ .. » .
ليس المقصود بهذه العبادات - فرضها ونفلها: أن تصل المسلم بخالقه لحظات أدائها فقط، ثم ينفرط عقده بعد ذلك، ويخلد إلى الأرض، ويتبع هواه.
كلا، فإن مهمة هذه العبادات أن تغرس في ضمير مؤديها روح التقوى لله - جلّ شأنه -، وأن تمنحه شحنة روحية تذكره بالله كلما نسي، وتقوي عزمه كلما ضعف، وتنير طريقه كلما انطفأت من حوله المصابيح.
لا يرضى الإسلام أن يكون المسلم"ربانيا"في المسجد: يركع ويسجد ويتشرع ويبتهل، فإذا خرج من المسجد انقلب من رباني إلى"حيواني"، أو"شيطاني".
ولا يرضى من المسلم أن يكون"ربانيا"في"رمضان"، فإذا طويت أعلام رمضان، طويت معه العبادة والطاعة لله، كأنما كان يعبد رمضان، لا ربّ رمضان. ولهذا، كان السلف الصالح من المسلمين يقولون: كن ربانيا، ولا تكن رمضانيا.