فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 254

المحلقين في عالم الخيال، الذين ينادون بإلغاء الضرب نهائيا من دنيا التربية، في البيت، أو في المدرسة. هذه مثالية لا تصلح لكل البيئات، ولا لكل الأفراد، ولا لكل الأحوال.

وخير الآباء والمربين من لا يحتاج إلى الضرب. كما جاء في الحديث في مخاطبة الأزواج: «وَلَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ» . وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ضرب بيده شيئا قط، لا صبيا، ولا امرأة، ولا جارية، ولا عبدا، ولا دابة. وهذا أفق رفيع، لا يتسامى إليه كل الناس.

وجاء الإسلام كذلك بشريعة واقعية، لم تغفل الواقع في كل ما أحلّت وحرّمت. ولم تهمل هذا الواقع في كل ما وضعت من أنظمة وقوانين للفرد، وللأسرة، وللمجتمع، وللدولة، وللإنسانية.

فمن مظاهر هذه الواقعية في مجال الحلال والحرام، وهو ما يتعلق غالبا بشؤون الفرد، رجلا أو امرأة.

1 -أن شريعة الإسلام لم تحرم شيئا يحتاج إليه الإنسان في واقع حياته، كما لم تبح له شيئا يضره في الواقع.

ومن ثم أنكر القرآن تحريم الزينة والطيبات، معلنا إباحتها لبني الإنسان جميعا بشرط القصد، والاعتدال، وعدم الإسراف في استعمالها: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 31 - 32] .

2 -وراعت الشريعة فطرة البشر في الميل إلى اللهو والترويح عن النفس، فرخصت في أنواعٍ من اللهو، كالسباق، وألعاب الفروسية، وغيرها، إذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت