فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 254

تقترن بقمار ولا بحرام، ولا تصد عن ذكر الله وعن الصلاة. وخصوصا في المناسبات السارة، كالأعراس والأعياد. وقد غنّتْ جاريتان عند عائشة في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فانتهرهما أبو بكر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيْدٍ» (1) . وقال يومئذ: «لِتَعْلَمَ الْيَهُوْدُ أَنَّ فِيْ دِيْنِنَا فُسْحَةٌ .. وَأَنِّيْ بُعِثْتُ بِحَنِيْفِيَّةٍ سَمْحَةٍ!» (2) . وأذن للحبشة أن يلعبوا في مسجده بالحراب، وسمح لزوجه عائشة أن تنظر إليهم حتى اكتفت.

وقد راعت الشريعة فطرة المرأة وواقعها في حب الزينة، وعمق الرغبة في التجمل، فأباحت لها بعض ما حرمت على الرجال، كالتحلي بالذهب ولبس الحرير.

3 -ومن واقعية الشريعة: أنها قدرت الضرورات - التي تعرض للإنسان وتضغط عليه - حق قدرها، فرخصت في تناول المحرمات على قدر ما توجب الضرورة. وقرر فقهاء الشريعة: أن الضرورات تبيح المحظورات، استنادا إلى ما جاء في القرآن عند ذكر الأطعمة المحرمة من مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .

4 -ومن واقعية الشريعة أنها عرفت ضعف الإنسان أمام كثير من المحرمات، فسدّت الباب إليها بالكلية، ولهذا حرمت قليلها وكثيرها، كما في الخمر، لأن القليل يجرّ إلى الكثير، كما أنها عدّت ما يوصل إلى الحرام حراما، سدًّا للذريعة، وإقرارا بواقع الكثير من البشر، الذين لا يملكون أنفسهم إذا فتح لهم طريق إلى الحرام. ومن هنا، كان تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، إغلاقا لبابٍ قد تهبّ منه رياح الشر، فلا يستطاع صدّها، ومثل ذلك النظر بشهوة إلى الجنس الآخر، فإن العين

(1) رواه الشيخان.

(2) رواه أحمد في مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت